الشيخ الطبرسي
291
تفسير مجمع البيان
السويق والسمن عند صخرة ، فإذا باع السويق والسمن صب على الصخرة ، ثم يلت . فلما مات ذلك الرجل ، عبدت ثقيف تلك الصخرة ، إعظاما لذلك الرجل . المعنى : ثم بين سبحانه ما رآه النبي ( ص ) ليلة الإسراء ، وحقق رؤيته فقال : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) أي لم يكذب فؤاد محمد ، ما رآه بعينه . فقوله ( ما رأى ) : مصدر في موضع نصب ، لأنه مفعول كذب . والمعنى : إنه ما أوهمه الفؤاد أنه رأى ولم ير ، بل صدقه الفؤاد رؤيته . قال المبرد : معنى الآية أنه رأى شيئا فصدق فيه . قال ابن عباس : رأى محمد ( ص ) ربه بفؤاده . وروي ذلك عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي ( ع ) . وهذا يكون بمعنى العلم أي : علمه علما يقينا بما رآه من الآيات الباهرات ، كقول إبراهيم ( ع ) : ( ولكن ليطمئن قلبي ) وإن كان عالما قبل ذلك . وقيل : إن الذي رآه هو جبرائيل على صورته التي خلقه الله عليها ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وعائشة ، وقتادة ، وقيل : إن الذي رآه هو ما رآه من ملكوت الله تعالى ، وأجناس مقدوراته ، عن الحسن قال : وعرج بروح محمد ( ص ) إلى السماء ، وجسده في الأرض . وقال الأكثرون وهو الظاهر من مذهب أصحابنا ، والمشهور في أخبارهم : إن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء ، حيا سليما ، حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه ، ولم يكن ذلك في المنام . وهذا المعنى ذكرناه في سورة بني إسرائيل . والفرق بين الرؤية في اليقظة ، وبين الرؤية في المنام أن رؤية الشئ في اليقظة هو إدراكه بالبصر على الحقيقة . ورؤيته في المنام : تصوره بالقلب على توهم الإدراك بحاسة البصر من غير أن يكون كذلك . وعن أبي العالية قال : سئل رسول الله ( ص ) هل رأيت ربك ليلة المعراج ؟ قال : " رأيت نهرا ، ورأيت وراء النهر حجابا ، ورأيت وراء الحجاب نورا ، لم أر غير ذلك " . وروي عن أبي ذر ، وأبي سعيد الخدري أن النبي ( ص ) سئل عن قوله ( أما كذب الفؤاد ما رأى ) قال : " رأيت نورا " . وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة . وذكر الشعبي عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس ، أنه قال : إن محمدا ( ص ) رأى ربه ! قال الشعبي : وأخبرني مسروق قال : سالت عائشة عن ذلك ، فقالت : إنك لتقول قولا إنه ليقف شعري منه ! قال مسروق : قلت رويدا يا أم المؤمنين وقرأت عليها : ( والنجم إذا هوى ) حتى انتهيت إلى قوله : ( قاب قوسين أو أدنى ) فقالت :